أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها، بأن مليشيا الحوثي في اليمن بدأت بتوظيف المحتوى الإعلامي والثقافي الصادر عن خصومها الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، كـ"سلاح غير متوقع" في حربها الدعائية المتجددة ضد المملكة العربية السعودية.
ووفقاً للصحيفة، ركّزت المنظومة الإعلامية للجماعة مؤخراً على وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية متعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وسلّط الحوثيون الضوء تحديداً على تقارير تزعم إرسال جهات مرتبطة بالديوان الملكي السعودي قطعاً من كسوة الكعبة المشرفة إلى جزيرة إبستين الخاصة، وذلك في محاولة لتقويض الرمزية الدينية للقيادة السعودية وإظهارها بمظهر الخيانة للمقدسات الإسلامية.
استراتيجية الرد الإعلامي
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه الحملة مكثفةً بعد اتهام الرياض للحوثيين بإطلاق طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، وهو ما نفته الجماعة، لتسارع إلى قلب الاتهامات الدينية عبر شبكتها الإعلامية.
وفي هذا السياق، صرّح مهدي المشاط، رئيس السلطة التابعة للحوثيين، عبر وسائل الإعلام الرسمية قائلاً: "الذين أهدوا إبستين كسوة الكعبة هم الذين يستهدفون مكة".
ولم يصدر أي تعليق رسمي من المسؤولين السعوديين بشأن هذه الاتهامات أو التقارير المرتبطة بملفات إبستين.
تطور المنظومة الإعلامية
ونقلت الصحيفة عن محمد الباشا، المحلل المتخصص في الشأن اليمني ومؤسس شركة "باشا ريبورت" للاستشارات في واشنطن، قوله إن إعلام الحوثيين تحول من مجرد فريق بسيط إلى "منظومة إعلامية منظمة" تضم قنوات تلفزيونية، محطات إذاعية، ومواقع إلكترونية، إضافة إلى شبكة واسعة من المؤثرين وصنّاع المحتوى.
وأوضح الباشا أن الجماعة، على غرار أطراف أخرى في "محور المقاومة"، تستخدم اسم إبستين كرمز للفساد الغربي ونظريات المؤامرة، حيث تكرر ذكره في عدة خطابات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، والذي اعتبر في إحداها أن ملفات إبستين تكشف عن "حاضنة تعمل على إعداد النخب والقادة".
من جانبه، أشار مصطفى عياد، الباحث بمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن، إلى أن الحوثيين يسعون لربط القيادة السعودية بـ "طبقة إبستين" والولايات المتحدة لإظهارهما كـ "كتلة واحدة"، مستهدفين الصورة الذهنية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خاصة مع تصاعد المواجهات الميدانية واستعادة الملف اليمني للواجهة على حساب التغطيات الإقليمية الأخرى.
تأثير واسع واختراق لجمهور جديد
وأشار التقرير إلى أن الخطاب الإعلامي للحوثيين لم يعد مقتصراً على الداخل اليمني أو الإقليم العربي، بل استطاع الوصول إلى فئات جديدة في الغرب، ولا سيما الشخصيات المهتمة بنظريات المؤامرة وبقضية إبستين، مثل الرياضي والمؤثر الأمريكي جيك شيلدز الذي أبدى إعجابه بصلابة الجماعة في مواجهاتها العسكرية.
وتأتي هذه الحرب الإعلامية بالتوازي مع تصعيد ميداني شهد نزوح نحو 260 ألف شخص وسقوط مئات الضحايا، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وسط استمرار الهجمات المتبادلة بين الطرفين.








0 تعليق