تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطا اقتصادية وسياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وتزايد الانتقادات للحرب على إيران والرسوم الجمركية، في تطورات قد تهدد سيطرة الحزب الجمهوري على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.
وبحسب تحليل لوكالة رويترز، باتت تداعيات السياسة الخارجية لترمب تنعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للأسر الأمريكية، مع تزايد استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار وتراجع قدرتهم الشرائية، ما يجعل القرارات الدولية للرئيس عاملا مؤثرا في الحسابات الانتخابية للحزب الجمهوري.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس خلال أكتوبر الجاري أن نحو 78% من الأمريكيين يحملون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع الأسعار بمعدلات تفوق نمو دخولهم، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه الإدارة قبل الانتخابات.
وأشار التحليل إلى أن تداعيات الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة أعادتا ملف السياسة الخارجية إلى صدارة النقاش الداخلي، بعدما ارتبطت العمليات العسكرية بزيادة أسعار الوقود، بالتزامن مع تأثير الرسوم الجمركية على تكاليف السلع.
وفي محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات شملت رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية بهدف خفض أسعار الوقود، كما ضغطت على أوكرانيا لوقف الضربات التي تستهدف مصافي التكرير الروسية. غير أن هذه التحركات أثارت انتقادات، حتى داخل الحزب الجمهوري، بسبب ما اعتبره منتقدون ميلا لصالح موسكو في الحرب الأوكرانية.
وتعهد ترمب بعدم إصدار أوامر بشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، رغم تقارير تحدثت عن استعدادات أمريكية وإسرائيلية لاحتمال تصعيد عسكري لاحق. ويتمسك الرئيس الأمريكي بأن ارتفاع أسعار البنزين يمثل اضطرابا مؤقتا، مبررا ذلك بضرورة منع إيران من تطوير سلاح نووي.
في المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى معارضة واسعة للحرب بين الأمريكيين، في وقت سبق أن ركز فيه ترمب حملته الانتخابية على تجنب التدخلات العسكرية الخارجية الجديدة. ويرى محللون أن هذا التباين قد يزيد الضغوط على المرشحين الجمهوريين، الذين بدأ بعضهم الابتعاد عن مواقف الرئيس في ملفات تتعلق بالشرق الأوسط والحرب التجارية مع كندا والضغوط على أوكرانيا.
ونقل التحليل عن كريستوفر بريبل، الزميل البارز في مركز ستيمسون للأبحاث بواشنطن، قوله إن الأمريكيين يعانون من تداعيات حرب ترمب وسياساته الأخرى، وإن الانتخابات تمنحهم فرصة للتعبير عن استيائهم من طريقة تعامله مع هذه الملفات.
وفي السياق ذاته، أشار مجلس شيكاغو للشؤون العالمية إلى أن غالبية الأمريكيين الذين شملهم استطلاع وطني يعتقدون أن سياسات إدارة ترمب الخارجية أضرت بمكانة الولايات المتحدة الدولية وأثرت سلبا على الاقتصاد المحلي ومعيشة الأسر.
وتتركز الأنظار على مساعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بالتزامن مع اشتداد المنافسة على مجلس الشيوخ. وقد تؤدي خسارة الجمهوريين أحد المجلسين أو كليهما إلى تعقيد تنفيذ أجندة ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته، رغم أن ذلك لن يمنح الكونغرس بالضرورة قدرة كاملة على تقييد صلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية.
ويخلص تحليل رويترز إلى أن الأوضاع الاقتصادية وأسعار الوقود قد تشكل عاملا حاسما في تحديد نتائج الانتخابات، في ظل تزايد ارتباط القرارات الخارجية بتكاليف المعيشة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على مستقبل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ومسار سياسات ترمب خلال المرحلة المتبقية من ولايته.








0 تعليق