لم يعد الغش التجاري في اليمن محصوراً في سلعة معينة، بل تحول إلى وسيلة للثراء على حساب ملايين اليمنيين، بدءاً من الأدوية والذهب وصولاً إلى اللحوم والدواجن التي يُعاد تدويرها وبيعها في المطاعم والأسواق، في ظل غياب شبه كامل للرقابة وضعف العقوبات. ويشكو مستهلكون في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت من أساليب متطورة للغش، تتمثل في شراء لحوم مجمدة ودواجن منتهية الصلاحية، وتقطيعها وإذابتها وخلطها بالشحوم والبهارات وبيعها على أنها لحوم طازجة وبلدية بأسعار مرتفعة، فضلاً عن ذبح مواشٍ مريضة خارج المسالخ الرسمية وخلط لحومها مع اللحوم السليمة. وقال مواطنون لـ"المشهد اليمني" إن بعض محلات الجزارة والمطاعم الشعبية تتعمد فرم اللحوم المستوردة الفاسدة وخلطها بمستلزمات الكباب والكفتة لإخفاء فسادها، فيما أكد بائع لحوم في تعز أن من أساليب الغش تعليق فخذ عجل صغير على الواجهة لإيهام الزبائن بجودة اللحم، بينما يُباع في الداخل لحم مغشوش محفوظ في الثلاجات. وفيما تتبادل جهات عدة مسؤولية الرقابة بين مؤسسة المسالخ وصحة البيئة وهيئة المواصفات ومكاتب الصناعة والتجارة والإصحاح البيئي، أقر مسؤولون في تلك الجهات بوجود قصور كبير. وقال مدير مكتب الصناعة والتجارة بصنعاء فهد الغرباني إن قلة الكادر وتباعد الأسواق وعدم تعاون الجهات الأمنية تعيق عمليات الضبط، فيما أوضح مدير فرع المواصفات بحضرموت فهمي باقحوم أن التردي الاقتصادي وجشع بعض التجار وضعف الرقابة شجعت على تزوير تواريخ الصلاحية وإعادة التعبئة. من جانبه، أكد مدير فرع المواصفات بتعز ياسر العبسي أن الهيئة تراقب المنتجات من منافذ الدخول حتى ثلاجات المستوردين وتتلف المخالف منها، بينما أشار مدير المسالخ بتعز حسين المقطري إلى إجراء فحوصات يومية قبل وبعد الذبح، فيما كشف مدير المواصفات بمأرب عماد نمران عن ضبط مسالخ وكميات كبيرة من الدجاج الفاسد داخل أكياس قمامة خلال حملات ميدانية. وحذر مختصون من مخاطر صحية جسيمة جراء إعادة تبريد اللحوم المذابة واستخدام مضادات حيوية للدواجن قبل الذبح دون الالتزام بفترة الأمان، مطالبين بتشديد العقوبات وتفعيل الدور الرقابي والإعلامي لحماية المستهلك.